مرتضى الزبيدي

212

تاج العروس

تَفَقَّأَتْ شَحْماً كما الإِوَزِّ * مِنْ أَكْلِها البَهَطَّ بالأَرُزِّ وقال الليث : انْفَقَأَت العَيْنَ وانْفَقَأَتْ البَثْرَةُ ، وبكى حتَّى كادَ يَنْفَقِئُ بطنُه ، أَي ينشَقُّ ، وفي أَحكام الأَساس : أَكلَ حتَّى كادَ بطنُه يَتَفَقَّأُ ، انتهى . وكانت العرب في الجاهليَّة إِذا بَلَغَ إبلُ الرجل منهم أَلفاً فَقَأَ عينَ بعيرٍ منها وسرَّحَهُ حتى ( 1 ) لا يَنْتَفِعُ به ، وأَنشد : غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنِّي * وبَيْتِ المُحْتَبِي والخافِقَاتِ قال الأزهريُّ : ليس معنى المُفَقِّئِ في هذا البيت ما ذهب إليه الليثُ ، وإِنَّما أَراد به الفرزدق قوله لجريرٍ : ولَسْتَ ولوْ فَقَّأْتَ عَيْنَكَ واجِداً * أَباً لكَ إِنْ عُدَّ المَساعِي كدَارِمِ وقال ابن جِنِّي : ويقال للضعيف الوادع : إنَّه لا يُفَقِّئُ البَيْضة . والذي في الأَساس : وفلانٌ لا يَرُدُّ الرَّاوية ولا يُنْضِجُ الكُراعَ ولا يَفْقَأُ البَيْضة ، يقال ذلك للعاجز ، وفَقَأَت البُهْمَى وهي نَبْتٌ فُقُوءاً كقُعُودٍ ، كذا في النسخ ، والذي في لسان العرب فَقْأً . ويقال : تَفَقَّأَتْ تَفَقُّؤاً ، وبه صدَّر غيرُ واحدٍ ، وجعل الثلاثيَّ قولاً ، بل سكَتَ الجوهريّ عن ذِكر الثلاثيّ ، ومثله في الأَفعال ، أَي انْشَقَّتْ لفائِفُها عن نورِها ، وفَقَأَت إِذا تَشَقَّقَتْ لفائِفُها عن ثَمْرَتِها ، وفسَّره المُؤَلِّف بقوله : تَرَّبَها ( 3 ) المَطَرُ والسَّيْلُ فلا تأْكلها النَّعَمُ ، ولم يذكر ذلك أَحدٌ من أَهل اللغة ، كما نبَّه عليه شيخنا . قلت : كيف يكون ذلك وهو موجود في العُباب ونصّه : وفَقَأَتْ البُهْمى فُقُوءاً إِذا حمَلَ عليها المطرُ أَو السَّيْلُ تُراباً فلا تأْكلها النَّعَمُ حتَّى يسقط عنها وكذلك كلُّ نبتٍ . وتَفَقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ ، وتَفَقَّأَت السَّحابَةُ عن مائِها : تشقَّقَتْ ، وتَفَقَّأَتْ تَبَعَّجَتْ بمائِها ، قال عمرو بن أحمر الباهليّ : بهَجْلٍ من قَساً ذَفِرِ الخُزامَى * تَهادَى الجِرْبِياءُ بهِ الحَنِينَا تَفَقَّأَ فوقَهُ القَلَعُ السَّوارِي * وجُنَّ الخازِبازِ به جُنُونَا الهَجْلُ : هو المطمئنُّ من الأَرض ، والجربِياءُ : الشَّمالُ . وقال شيخنا : صرَّح شُرَّاحُ الفَصيحِ بأنَّ استعمالَ الفُقُوءِ في النَّباتِ والأَرضِ والسَّحابِ ونحوِها كلُّهُ من المجاز ، مأخوذ من فَقَأَ العَيْنَ وظاهر كلام المصنِّف والجوهريّ أنَّه من المُشترك ، انتهى . وفي أَحكام الأَساس : ومن المجاز : فَقَأَ اللهُ عنكَ عَيْنَ الكَمالِ ، وتَفَقَّأَتْ السَّحابَةُ : تَبَعَّجَتْ عن مائها . والفَقْءُ بالفتح ، والفُقْأَةُ بالضَّمِّ ، ويقال أيضاً بالتحريك عن الكسائي والفرَّاء ، ويوجد هنا في بعض النسخ تشديد القاف مع الضمّ والمدّ وكذا الفاقِياءُ الثلاثة بمعنى السَّابِياء هي ( 4 ) أَي السَّابِياءُ على ما يأتي في المعتلّ التي تَتَفَقَّأُ وفي نسخة شيخنا : تَنْفَقِئُ من باب الانفعال ، أَي تنشَقُّ عن رأس الولدِ ، وفي الصحاح : وهو الذي يخرج على رأس الولد ، والجمع فُقُوءٌ ، وحكى كُراع في جمعه فاقِياءَ ، قال : وهذا غلطٌ ، لأنَّ مثل هذا لم يأتِ في الجمع ، قال : وأَرى الفاقِياءُ لغة في الفَقْءِ كالسَّابِياء وأَصله فاقِئاءُ بالهمزتين ، فكُرِه اجتماع الهمزتين ليس بينهما إِلاَّ ألف ، فقُلِبت الأُولى ياءً وعن الأَصمَعِيّ : الماء الذي يكون على رأس الولد ، وعن ابن الأَعْرابِيّ : السَّابِياءُ : السَّلَى الذي يكون فيه الوَلَدُ . وكَثُرَ سابِياؤهم العامَ : [ أي ] ( 5 ) كَثُرَ نِتاجُهم ، والفَقْءُ : الماء الذي في المَشيمَةِ ، وهو السُّخْدُ والنُّخْطُ ( 6 ) . أَو جُلَيْدَةٌ وهو تفسير للفُقْأة ، عن ابن الأَعْرابِيّ ، ففي كلام المُؤَلِّف لفٌّ ونشرٌّ رقيقةٌ تكون على أَنفه أَي الولد إن لم تُكشف عنه ماتَ الوَلَدُ ( 7 ) .

--> ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) عن الأساس ، وبالأصل " ينضح " . ( 3 ) هذا ضبط القاموس ، وبالأصل " نربها " . ( 4 ) هي : ليست في القاموس . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) في اللسان : وهو السحد والسحت والنخط . ( 7 ) عبارة اللسان : الفقأة : جلدة رقيقة تكون على الأنف فإن لم تكشفها مات الولد .